منظمة التعاون الرقمي تقود مسيرة التحول الشامل في عصر الذكاء الاصطناعي
منظمة التعاون الرقمي تقود مسيرة التحول الشامل في عصر الذكاء الاصطناعي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، تتضافر الجهود الدولية لتسخير التقنيات الرقمية كرافعة للتنمية الشاملة والمستدامة، فقد استضافت مدينة الكويت اجتماعات الدورة الخامسة للجمعية العامة لمنظمة التعاون الرقمي خلال يومي 4 و5 فبراير الجاري، تحت شعار "الازدهار الشامل في عصر الذكاء الاصطناعي".
شارك في الاجتماعات وزراء ومسؤولون من الدول الأعضاء والمراقبين وشركاء المنظمة، إلى جانب ممثلين من أكثر من 60 دولة، لبحث سبل تعزيز التعاون الرقمي العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي. وأسفرت الاجتماعات عن اعتماد "إعلان الكويت" بشأن الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الرقمية، الذي تضمن مجموعة من التدابير لتعزيز التحول الرقمي على مستوى العالم.
ومن أبرز ما جاء في الإعلان: التأكيد على دور الذكاء الاصطناعي كعامل أساسي لتعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي وتحسين تقديم الخدمات العامة، وضرورة وضع أطر حاكمة وأخلاقيات واضحة لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتحيز، وحماية البيانات، والأمن، وعدم المساواة. كما شدد الإعلان على التزام الدول الأعضاء بدفع التحول الرقمي الشامل المبني على الاستدامة والثقة.
وفي السياق، عملت الجمعية العامة للمنظمة على مراجعة التقدم، حيث تم التركيز على مراجعة التقدم المحرز ضمن الأجندة الرباعية للمنظمة (2025 - 2028)، والتي تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي الشامل لجميع الدول الأعضاء، ودعم التعاون الدولي حول السياسات الرقمية، ودفع مبادرات مشتركة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، وحماية البيانات، وتنمية المهارات الرقمية، وحماية الأطفال على الإنترنت، كما اعتمدت الدول الأعضاء سلسلة من الأطر والسياسات لتسريع النمو والثقة الرقمية، أبرزها اتفاقية الاقتصاد الرقمي النموذجية، وآليات لتعزيز التدفقات الموثوقة للبيانات عبر الحدود، وتحسين قياس الاقتصاد الرقمي، ودعم تنظيم الشركات الناشئة وتسهيل الاستثمارات، والعمل على تعزيز حلول الحكومات الرقمية، وتأهيل القوى العاملة بالمهارات الرقمية، فضلا عن حماية الفئات الضعيفة على الإنترنت.
في الإطار ذاته، اتجهت منظمة التعاون الرقمي لتعزيز التعاون الرقمي بالتوقيع على عدة مذكرات للتفاهم واتفاقيات شراكة مع مؤسسات دولية لتعزيز العمل الجماعي، منها، مذكرة تفاهم مع الغرفة التجارية الدولية (ICC) ومذكرة تعاون مع مؤسسة (Edraak) للتعليم، واتفاقيات أخرى مع (TikTok) ومنظمات إعلامية مثل (Arab News) لتعزيز التعاون في المجال الرقمي، كما انعقد ضمن فعاليات الاجتماع نفسه المنتدى الدولي للتعاون الرقمي (IDCF)، الذي استقطب صانعي سياسات وقادة أعمال وخبراء دوليين لمناقشة مواضيع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتجارة الرقمية، والابتكار، واستراتيجيات التعاون العملي بين الدول والمؤسسات.
وحول متطلبات إحداث التحول الرقمي الشامل وفق خطط منظمة التعاون الرقمي، قال الدكتور حمدي مبارك، مهندس البرمجيات الرئيسي وخبير الذكاء الاصطناعي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن مخرجات "إعلان الكويت" تشير إلى أن التحول الرقمي الشامل لا يقتصر على تبني التقنيات فحسب، بل يتطلب ميزانيات موجهة لبناء أسس رقمية موثوقة، ويشمل ذلك الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتمكين تدفقات البيانات الآمنة عبر الحدود، وتطوير حلول الحكومة الرقمية، إلى جانب دعم الجاهزية المؤسسية لتبني الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن تنمية المهارات الرقمية، وبناء الأطر الأخلاقية والتنظيمية، وتعزيز نزاهة المحتوى الرقمي، تُعد من بنود الإنفاق الأساسية لضمان تحول رقمي قابل للتوسع ومستدام على المدى المتوسط والطويل.
ورأى الدكتور حمدي مبارك، مهندس البرمجيات الرئيسي وخبير الذكاء الاصطناعي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، أن مخرجات اجتماع الجمعية العامة لمنظمة التعاون الرقمي توضح أن العمل بهذا الحجم لا يقوم على نموذج إنفاق موحد، بل على توزيع الأدوار وتكامل الموارد بين الدول الأعضاء، فبعض الدول تمتلك القدرة على ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية والابتكار، في حين يمكن لدول أخرى التركيز على بناء القدرات والاستفادة من المبادرات متعددة الأطراف، مثل منظومة STRIDE، ومبادرات الاستثمار الرقمي، وأطر الجاهزية لتبني الذكاء الاصطناعي. ويتيح هذا النهج المرن للدول الأعضاء الإيفاء بالتزاماتها وفق قدراتها، مع تقليل الأعباء المالية عبر التعاون والتمويل المشترك والشراكات الدولية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي الشامل يتطلب تعاونا دوليا عمليا يتجاوز تبادل الرؤى إلى التنفيذ المشترك، ويشمل ذلك تنسيق السياسات الرقمية، وتطوير اتفاقيات نموذجية للتجارة والاقتصاد الرقمي، وتعزيز التعاون عبر منظومة الأمم المتحدة والمن

11.7c
















