مطالب بتشريعات لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي
مطالب بتشريعات لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي
دعت خبيرات في التربية والسياسات العامة وشؤون الأسرة إلى تعزيز حماية الأطفال من مخاطر البيئة الرقمية، ووضع ضوابط تربوية وأمنية لاستخدام التكنولوجيا في التعليم، بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها دون التأثير على النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال، مؤكدات ضرورة الحفاظ على التوازن بين التعلم الرقمي والأنشطة الواقعية، وتعزيز دور الأسرة في بناء عادات رقمية صحية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مركز الطفولة المبكرة بجامعة قطر، ناقشت فرص الابتكار الرقمي والسلامة الإلكترونية وكفايات المعلمين ومسؤولية الأسرة في حماية الأطفال. وأكدت المشاركات أهمية إنتاج محتوى رقمي محلي يتناسب مع القيم المجتمعية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والأسر والقطاع الرقمي.
- محتوى رقمي يراعي الهوية
وأكدت الدكتورة لطيفة المغيصيب، رئيس قسم التربية الفنية بكلية التربية في جامعة قطر، أهمية تطوير تطبيقات وبرامج تعليمية محلية تراعي الثقافة العربية والإسلامية، بدلاً من الاعتماد الكامل على المحتوى المستورد، الذي قد يتضمن مضامين لا تتناسب مع قيم المجتمع.
وأوضحت أن اختيار التطبيقات التعليمية يجب أن يستند إلى عمر الطفل واحتياجاته وخصوصيته، ومدى ارتباط المحتوى بالأهداف التعليمية، مشددة على ضرورة أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتنمية الإبداع والمشاركة، وليس مجرد أداة لتلقي المعلومات.
ودعت إلى توظيف الألعاب الرقمية والقصص التفاعلية والرسوم المتحركة في تنمية مهارات الأطفال، مع ربطها بالأنشطة الحسية والحركية، مؤكدة أن التعلم بالتجربة واللعب الواقعي يظل أساسياً لنمو الطفل.
- حماية الأطفال من الابتزاز
من جانبها، حذرت السيدة لطيفة سعد الكواري، مديرة إدارة التخطيط والجودة والابتكار بوزارة الثقافة وعضو لجنة السلامة الرقمية، من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت، وفي مقدمتها التنمر والابتزاز والاستدراج الإلكتروني والمحتوى الضار والتزييف العميق.
وشددت على أهمية تفعيل أدوات الرقابة الأبوية ومراجعة إعدادات الخصوصية، وتوعية الأطفال بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية والصور والمعلومات المتعلقة بالمدرسة والأسرة مع أشخاص مجهولين. وأكدت أن شعور الطفل بالأمان عند اللجوء إلى والديه يمثل خط الدفاع الأول ضد المخاطر الرقمية، داعية إلى تعزيز الحوار الأسري بدلاً من الاكتفاء بالمنع والعقوبات.
وأشارت إلى جهود لجنة السلامة الرقمية للأطفال في توحيد المبادرات الوطنية وتطوير الأدلة والسياسات والتشريعات الداعمة للحماية، محذرة من نشر صور الأبناء على وسائل التواصل الاجتماعي لما قد يترتب عليه من انتهاك الخصوصية أو التعرض للتنمر.
- التكنولوجيا والتعلم الواقعي
بدورها، أكدت السيدة سميرة الحرمي، خبير التوجيه في رياض الأطفال بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن الوزارة وضعت سياسة لتنظيم دمج التعليم الإلكتروني في المدارس الحكومية، مع توفير إرشادات للمعلمين بشأن اختيار التطبيقات المناسبة للمراحل العمرية المختلفة.
وأوضحت أن بعض الأطفال يلتحقون برياض الأطفال وهم يعانون ضعفاً في الحصيلة اللغوية والمهارات الحياتية، نتيجة الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية، مشيرة إلى رصد حالات يقضي فيها الأطفال أكثر من خمس ساعات يومياً أمام الشاشات.
وشددت على أن التعليم المبكر يجب أن يرتكز على التجربة المباشرة والحركة والتفاعل الاجتماعي، بينما تستخدم الأدوات الرقمية عند الحاجة لتوضيح المفاهيم أو تعزيز الأنشطة التعليمية، مؤكدة أهمية التعاون بين المعلمين وأولياء الأمور لتنمية مهارات الأطفال.
- الاستخدام المفرط يبدأ من الأسرة
و استعرضت الدكتورة هالة الأحمدي، مديرة سياسات الأسرة في معهد الدوحة الدولي للأسرة، نتائج دراسة تناولت الاستخدام المفرط للتكنولوجيا لدى الأطفال والمراهقين في قطر، وشملت 578 طفلاً ومراهقاً تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً.
وأوضحت أن الدراسة أظهرت ارتباطاً بين الاستخدام المفرط للإنترنت لدى الوالدين وظهور سلوكيات مماثلة لدى الأبناء، مشيرة إلى أن أكثر من ربع الوالدين وأكثر من نصف المراهقين في العينة صُنّفوا ضمن المستخدمين الاعتماديين للإنترنت.
ودعت إلى وضع اتفاق أسري ينظم أوقات استخدام الأجهزة والمحتوى المسموح به، ويحدد فترات خالية من الشاشات أثناء الطعام والنوم والتجمعات العائلية، مع توفير بدائل تشمل الرياضة والقراءة والفنون والأنشطة الاجتماعي

11.7c
















