رحلوا من قلوب أبنائهم قبل أن يرحلوا
Sun, 27 Sep 2026 09:53:00
رحلوا من قلوب أبنائهم قبل أن يرحلوا
ليس أكثر إيلامًا من أن يعيش الإنسان في بيته ويشعر، مع مرور الوقت، أن حضوره لم يعد كما كان.يجلس على كرسيه، لا لأنه يفضله، بل لأنه المكان الذي اعتاد الجلوس فيه. يراقب أبناءه كما كان يفعل وهم صغار، لكن الفرق أن خوفه عليهم كان يومًا أكبر من كل شيء، أما اليوم فقد يخشى أن يزعجهم أو يثقل عليهم. لذلك، يصمت ويبتسم، ويتظاهر بأنه بخير، بينما يتمنى في داخله لحظة قرب واهتمام.الأم التي كان البيت يفتقد دفء حضورها إذا غابت، قد تجد نفسها اليوم تقضي وقتًا طويلًا في انتظار زيارة أو اتصال. ترتب أشياءها، وتؤجل بعض ما تريد فعله، على أمل أن يطرق أحدهم بابها أو يسأل عنها. لا تحتاج الكثير؛ ربما مكالمة قصيرة، أو جلسة هادئة، أو كلمة تشعرها بأن مكانها ما زال محفوظًا في قلوب أبنائها.والأب الذي كان حضوره مصدرًا للأمان، قد يحتاج في هذه المرحلة إلى من يستمع إليه كما كان يستمع لأبنائه. وربما يكرر الحكاية نفسها لا لأنه نسي، بل لأنه يجد في الحديث مع من يحبهم شعورًا بالقرب والألفة.قد يكون حول الإنسان أبناؤه وأهله، ومع ذلك يشعر بشيء من الوحدة. فالقرب الحقيقي ليس في المكان فقط، بل في السؤال والإنصات والاهتمام. وربما يكون أجمل ما نقدمه لمن أفنى عمره من أجلنا أن نشعره بأن وجوده ما زال عزيزًا ومهمًا.حين يهدأ البيت في المساء، قد يبقى في القلب سؤال صامت: هل ما زلنا قريبين كما كنا؟ سؤال لا يحتاج إلى إجابة طويلة، بل إلى اهتمام صادق وحضور يشعر صاحبه بأنه لم يُنسَ.ختامًا..لا تنتظروا غياب من تحبون لتدركوا قيمة حضورهم. اقتربوا منهم وهم بينكم، واسمعوا حكاياتهم ولو تكررت، واجلسوا إلى جوارهم ولو لدقائق، واسألوا عن أحوالهم، فهذه التفاصيل الصغيرة قد تعني لهم الكثير.سيأتي يوم نفتقد فيه صوتًا اعتدناه، أو حكايةً كنا نسمعها كثيرًا، أو وجهًا كان ينتظرنا خلف الباب. وحينها ندرك أن ما كانوا يبحثون عنه لم يكن كثيرًا؛ كانوا يريدون القرب، والاهتمام، وشعورًا بسيطًا بأن لهم مكانًا ثابتًا في قلوب أبنائهم.فلا تجعلوا الرحيل يسبق الاهتمام، ولا تؤجلوا المحبة إلى وقت قد لا يأتي.@alsyfean

11.7c
















