menu

خصوصية التوقيت!!

Wed, 30 Sep 2026 10:11:00

خصوصية التوقيت!!

خصوصية التوقيت!!

هل للأشياء توقيتها الخاص، أم أننا نحن من نمنحها معنى التوقيت؟سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه كلما امتدّ في التجربة اتسعت دلالته. فالحدث الواحد قد يمرّ بالإنسان مرتين، أو يمرّ بشخصين في اللحظة نفسها، ولا يترك الأثر ذاته. ليست الوقائع وحدها ما يصنع التجربة؛ فالإنسان الذي يستقبلها جزءٌ من معناها. لهذا، ربما لا يكون التوقيت مجرد تاريخٍ على هامش الحكاية، بل عنصرًا خفيًا في بنائها..!!الفرصة التي تبدو عبئًا في بداية الطريق قد تصبح، بعد أعوام من التهيؤ، امتدادًا طبيعيًا لما أصبحنا عليه، والكلمة التي لم نفهمها ذات يوم قد تبدو لاحقًا واضحة إلى حدّ الدهشة، لا لأن الكلمة تغيّرت، بل لأننا نحن الذين تغيّرنا. وهنا تبدأ المسألة في تجاوز مفهوم الوقت المناسب..!!فنحن كثيرًا ما نبحث عن التوقيت المثالي للأشياء، وكأن الحياة تمنحنا جدولًا دقيقًا لوصولها: متى نبدأ؟ متى نغادر؟ متى نقرر؟ متى نثق؟ متى نتوقف؟لكن الحياة لا تعمل بهذه الآلية؛ إنها تضعنا أمام احتمالاتها، ثم تترك لنا مهمة قراءة اللحظة..!!وقد يكون الخطأ أحيانًا أننا لا نقرأ ما يحدث، بل نقرأه من خلال رغبتنا فيه. نريد الفرصة الآن، والعلاقة الآن، والنجاح الآن، والإجابة الآن؛ فإذا تأخر الشيء سميناه حرمانًا، وإذا وصل مبكرًا سميناه حظًا، مع أن المسألة قد تكون أكثر دقة من ذلك: ربما لم يكن الشيء ناقصًا، وإنما كانت قدرتنا على استقباله لم تكتمل بعد، فالإنسان لا يستقبل الأشياء بعينٍ واحدة طوال حياته..!!نحن نتغير، ومع تغيرنا تتغير مقاييسنا. ما كان مهمًا يصبح هامشيًا، وما حسبناه تفصيلًا يتضح أنه كان جوهرًا، وما سعينا إليه طويلًا قد نفقد الرغبة فيه حين نصل إلى مرحلة لم يعد يناسبها. ومن هنا يصبح التوقيت جزءًا من فلسفة الاختيار..!!فليس السؤال دائمًا: هل هذا الشيء جيد؟بل: هل هو جيد لي الآن؟حتى العلاقات الإنسانية لا تنجو من هذه القاعدة؛ فليس كل اختلاف في المسافة اختلافًا في المشاعر، وليس كل قرب دليلًا على التوافق. أحيانًا يلتقي الإنسان بالآخر في مرحلة لا تسمح لهما بأن يقدّرا قيمة اللقاء، ثم يفهم أحدهما بعد سنوات ما لم يكن قادرًا على فهمه حينها..!!يجب أن نعرف أن بعض الأبواب لا تُغلق لأنها سيئة، وإنما لأن الطريق الذي وراءها لم يعد طريقنا، وأن بعض الفرص لا تستحق المطاردة لمجرد أنها فرصة، وأن بعض الانتظارات لا تحتاج مزيدًا من الصبر، بل تحتاج شجاعة الاعتراف بأننا تغيّرنا..!!وهنا تكمن المفارقة: نحن لا ننتظر الأشياء دائمًا؛ أحيانًا ننتظر أن نصبح الأشخاص الذين يستطيعون فهمها..!!لذلك، قد لا يكون التوقيت الصحيح هو اللحظة التي يصل فيها الشيء، بل اللحظة التي يصبح فيها الإنسان قادرًا على رؤيته كما هو، لا كما كان يتمنى أن يكون.. وربما لهذا لا نستطيع الحكم على كثير من أحداث حياتنا وهي تحدث. بعض المعاني تحتاج مسافة كي تظهر، وبعض القرارات لا تكشف حكمتها إلا بعد أن نعيش نتائجها، وبعض الإجابات لا تأتي في اللحظة التي نطرح فيها السؤال؛ لأنها تنتظر تغيّرنا نحن قبل أن تظهر..!!شمعة مضيئة:«وفي النهاية، الحكمة أن نعرف كيف نعيش اللحظة التي بين أيدينا دون أن نفسدها باستعجال المستقبل أو بمحاكمة الحاضر على ضوء ما لم يحدث بعد.»@Sa_Alaseri

الآراء

 

 
 

 
 

 
 

 

الطقس

Woodland Heights

11.4c
غائم

الرطوبة: 44%

Eالرياح3.6Kph

image title here

Some title