حسن التدبير.. وعي يحفظ النعم
Thu, 01 Oct 2026 06:51:00
حسن التدبير.. وعي يحفظ النعم
في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة، تبقى الطمأنينة والثقة بالله، إلى جانب الوعي وحسن التدبير، من أهم ما يعين الإنسان على التعامل مع مختلف الظروف. وبلادنا - ولله الحمد - تنعم بالأمن والاستقرار، وما نطرحه في هذا المقال هو دعوة إلى تعزيز الحكمة والاعتدال، وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على النعم، بوصفها جزءًا أصيلًا من تعاليم ديننا الحنيف وموروثنا الثقافي والأخلاقي.إن ما تبذله قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - يحفظهما الله - للمحافظة على أمن وطننا واستقراره، وتعزيز رفاهية مواطنيه والمقيمين فيه والارتقاء بجودة حياتهم، هي جهود مباركة تعزز مسؤولية كل فرد منا، وتدفعه إلى الإسهام بدور إيجابي في هذه المسيرة الزاهرة؛ دور يبدأ من نفسه وبيته، ويمتد إلى عمله ومجتمعه.ومن حسن التدبير أن نراجع بين وقت وآخر عاداتنا في الصرف والاستهلاك، وأن نميز بين ما نحتاج إليه فعلًا وما يمكن الاستغناء عنه أو التقليل منه. وليس المقصود التضييق على أنفسنا أو أسرنا، وإنما تحقيق التوازن والاعتدال، والاستفادة من نعم الله دون إسراف أو هدر.وفي بيوتنا نستطيع القيام بأمور بسيطة يكون لها أثر كبير؛ فنحافظ على الطعام ولا نشتري فوق حاجتنا، ونرشد استهلاك الماء والكهرباء، ونحسن استخدام الوقود، ونحافظ على ممتلكاتنا، ونعوّد أنفسنا وأبناءنا على تقدير النعمة وعدم الإسراف فيها.وفي الجانب المالي، فإن ترتيب الأولويات والادخار قدر المستطاع عادة طيبة في جميع الأوقات. فمن الجميل أن يتعلم الإنسان أن يخصص جزءًا من دخله للمستقبل، وأن يتأنى قبل الإنفاق على الأمور غير الضرورية، وأن يدير ماله بتوازن، دون إفراط أو تفريط.وقد أرشدنا ديننا الحنيف إلى هذا المنهج المتوازن، فقال الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ -الفرقان: 67-.وما أجمل هذا التوجيه الرباني؛ فلا إسراف ولا تقتير، وإنما اعتدال وتوازن وحسن تدبير. وهذا منهج لا يرتبط بوقت معين أو ظرف معين، بل هو أسلوب حياة يحفظ النعمة، ويعزز شعور الإنسان بالاستقرار والطمأنينة.وللآباء والأمهات دور مهم في غرس هذه القيم لدى الأبناء، وخصوصًا الشباب وصغار السن. فلنعلمهم أن المحافظة على المال والطعام والماء والكهرباء ليست حرمانًا، وأن الاقتصاد لا يعني البخل، وإنما يعني تقدير النعمة وحسن الانتفاع بها. كما أن تعويد الأبناء على التوازن منذ الصغر يساعدهم على أن يكونوا أكثر مسؤولية وقدرة على إدارة حياتهم في المستقبل.وكذلك في أعمالنا وشركاتنا ومؤسساتنا، يستطيع كل مسؤول أن يسهم في المحافظة على الموارد وتقليل الهدر ورفع كفاءة الإنفاق، مع المحافظة على حقوق العاملين وسلامتهم واستمرار الأعمال الأساسية. فحسن إدارة الموارد يعود بالنفع على المنشأة والعاملين والمجتمع كله.والرسالة هنا إلى كل أب وأم، وإلى كل شاب وشابة، وإلى كل موظف ومسؤول وصاحب عمل: لنجعل الاعتدال وحسن التدبير جزءًا من حياتنا اليومية؛ تقديرًا لما بين أيدينا من نعم، وحرصًا على دوامها، وتعزيزًا لجودة حياتنا واستقرار أسرنا.ولنكن مطمئنين ومتفائلين ومتعاونين، نحسن الظن بالله، ونأخذ بالأسباب، ويؤدي كل منا مسؤوليته في بيته وعمله ومجتمعه. فالأوطان تقوى بوعي أبنائها وتكاتفهم، والأسرة تستقر بحكمة أفرادها وحسن تدبيرهم.نسأل الله أن يحفظ بلادنا وقيادتنا وأهلنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.@Balwarthan

11.4c

















