العمل الخيري.. حسن النية لا يكفي!
Tue, 08 Sep 2026 09:17:00
العمل الخيري.. حسن النية لا يكفي!
يبدو أن هناك سرًا جميلًا في العطاء؛ فكثير من الناس يشعرون بالراحة والسعادة حين يبذلون مالًا أو عملًا أو وقتًا في مساعدة الآخرين، وهذه قيمة إنسانية تتجاوز اختلاف الناس وتنوعهم. وقد عبّر الكاتب والأديب الأمريكي مارك توين عن هذا المعنى بقوله: إن أفضل وسيلة لإسعاد الإنسان نفسه هي أن يحاول إسعاد شخص آخر.ولعل من أجمل ما قيل في قيمة العطاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سبق درهمٌ مائةَ ألفِ درهم»، في إشارة إلى أن قيمة العطاء لا تُقاس بحجمه فقط، وإنما بما يحمله من نية صادقة وإخلاص وحاجة إلى المساعدة.وحديثنا عن العطاء يأتي بمناسبة «اليوم الدولي للعمل الخيري»، الذي يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم عام 2012م، للتأكيد على أهمية العمل الخيري ودوره في تعزيز التضامن والتعاون ومساندة المحتاجين.والعمل الخيري في مفهومه أوسع من مجرد تقديم المال، فهو يشمل كل جهد أو عمل يُقصد به تحقيق النفع للآخرين وتخفيف معاناتهم، سواء كان ذلك بالمال أو الوقت أو الجهد أو المعرفة. كما يمكن أن يكون من خلال التطوع والمبادرات الاجتماعية التي تسهم في خدمة المجتمع.وحين يكون العمل الخيري منظمًا ومستدامًا، تظهر آثاره بصورة أكثر وضوحًا، ويتحول من مبادرات فردية متفرقة إلى ثقافة مجتمعية تعزز التكافل والتراحم، وتخفف من آثار الحاجة، وتمنح المحتاجين شعورًا بالاهتمام والتقدير.ومن جماليات العمل الخيري أيضًا أنه يقوي الروابط بين أفراد المجتمع، ويعزز روح التعاون، ويجعل مساعدة الآخرين مسؤولية مشتركة، وهو ما يتفق مع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».ومع أهمية العمل الخيري، تبقى هناك مسألة في غاية الأهمية، وهي ضرورة أن يكون العطاء من خلال القنوات الرسمية والموثوقة، حتى يصل إلى مستحقيه، ولا يذهب المال أو الجهد إلى جهات غير موثوقة أو مبادرات قد لا تحقق الهدف المنشود.فحسن النية وحده لا يكفي في العمل الخيري، بل يحتاج العطاء إلى وعي وتحقق وتنظيم، حتى تتحول الرغبة الصادقة في مساعدة الآخرين إلى أثر نافع ومستدام.وكما قال زهير بن أبي سُلمى:«ومن يجعل المعروف في غير أهلهيكن حمدُه ذمًّا عليه ويندم».@abdullaghannam

12c

















